الاثنين، 23 يونيو 2008

الإصلاح على طريقة المنافقين

الإصلاح على طريقة المنافقين

الشيخ د / سعد بن عبد الله البريك
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك جل عن الشبيه وعن المثيل وعن النظير ليس كمثله شيء وهو السميع البصير وأشهد أن محمداً عبده ورسوله بلغ الأمانة وأد الرسالة ونصح الأمة وجاهد في الله حق جهاده وتركنا على البيضاء ليلها كنهارها ولا يزيغ عنها إلا هالك صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين. أما بعد : فيا عباد الله اتقوا الله تعالى حق التقوى { يا أيها الناس اتقوا ربكم واخشوا يوم لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئاً إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور }.
معاشر المؤمنين الإصلاح سبيل الأنبياء والمرسلين والمخلصين والعلماء والصالحين والمصلحين ، والإصلاح دعوى المنافقين المرجفين المثبطين المخوفين .
وكلٌ يدعي وصلاً بليلى وليلى لا تقر لهم بذاكا
نعم ، { لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضاة الله فسوف نؤتيه أجراً
عظيماً } إذا كان الأجر العظيم وعد على الله حق لمن أصلح بين أمتين فما بالك بالأجر العميم لمن سعى في إصلاح أمة وأحوالها وما بالك بالإثم العظيم لمن سعى بدعوة الإصلاح في إفساد أمة وزوالها؟.
إن الإصلاح ضمان البقاء وصمام الأمان وطريق البناء وسبيل النهضة وشغل الصالحين والمصلحين {وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون } ، بل هو غاية سعي الأنبياء ومنتهى أملهم في إصلاح العباد لتعبيدهم لله وحده لا شريك له { إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله يه توكلت وإليه أنيب } . لكن في
طريق الإصلاح وسير الجياد الأصيلة تمر الخنازير على قارعة الطريق فتدعى الإصلاح وهي تريد خرق السفينة تسعى بدعوى الإصلاح إلى تمزيق الصف وتشتيت الأمة وتمزيق الوحدة وقلب الأحوال ما استطاعت إلى ذلك سبيلاً ، من ريٍّ إلى ظمأ ومن شبع إلى جوع ومن أمن إلى خوف ومن صحة إلى سقم ومن اجتماع إلى تفرق فكيف يصدق عاقل له أدنى حظ من لب أو بصيرة أن هذا يصدق عليه مسمى الإصلاح إلا أن يكون إصلاحاً على طريقة المنافقين الذين قال الله تعالى فيهم { وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون }.
ومنافقوا هذا الزمان الذين جعلوا بلاد الكفار منصة إطلاقٍ لإهلاك الأمة وتشتيت شملها والتأليب عليها وإفساد ذات البين فيما بين قادتها وسادتها وعلمائها ورجالها . يظاهرون الكفار ويعملون بين أظهرهم ويسعون في إضعاف المسلمين فوق ما عليه المسلمون من ضعف أو نقص يجب إصلاحه .
صحيح أن الاشتغال وإنفاق المال وتتابع الأعمال ، صحيح أن الاشتغال بتعليم الأقوياء المنتفعين والاشتغال بتعليم العقلاء خير من ضياع الوقت في تعليم المجانيين . والاشتغال بتعليم شباب الأمة الصالحين الصادقين خير من ضياع الوقت في تعليم المتخلفين عقلياً . ولو أن دور العلم ومعاهد الفضيلة ومنابر الإصلاح اشتغلت بتعليم المجانيين والمتخلفين عقلياً وشُغِلت عن الأقوياء المنتفعين فإن ذلك يعد ضرباً عظيماً من الخلل ، ولكن الحقيقة أن اشتغال المصلح والداعي والباني والساعي إلى الخير لابد أن ينصب في تعليم المنتفعين بدلاً من ضياع الوقت في علاج المجانين . نقول هذا حينما نجد غبياً أو أغبياء حينما يسمعون كلاماً عن الخير حكموا بأنك تنكرر وجود الشر وإذا سمعوا كلاماً عن الفتن قالوا هذا يعاند في وجود الفقر وإذا سمعوا كلاماً عن العلم قالوا هذا يتجاهل الجهل والأمية،على أية حال:
عليك نحت القوافي من معادنها وليس منك إذا لم تفهم البقر
وطبقاً للقاعدة الأصولية عدم ذكر الشيء ليس ذكراً لعدمه .إنها مشكلة كبيرة تتنامى في هذا العصر ويعجز السفيه عن التخلي عنها وهي سوء الظن والدعوة إليه وإقامة البراهين الوهمية على سراب أشباحه . سوء الظن اليوم لم يدع أحداً إلا وتناوله وطاله من نجاسته وقذارته بل من المؤسف أن يجد من يؤز إليه ويحث عليه . سمعنا ورأينا من أساءوا الظن بالعلماء إلا إذا استسلم العالم في محاكمة قضاتها القرود والببغاوات فإذا رضي العالم أن يردد ويقلد أحاديث المغرضين والمفترين ، وإذا رضي العالم أن يوافق المفسدين الذين يدَّعون الإصلاح ، انقلب حينئذ بلقب السماحة والمخلص والمجاهد والفرج للأمة ، أما إذا تمسك العالم بصميم الوحيين والصراط المستقيم بثاقب بصيرته وطول تجربته وعميق خبرته بجليل جلال هيبة الله التي في نفسه والخوف من الله عز وجل حينئذ لا بعد عالماً لم يوافق هؤلاء على نتنهم ونجاستهم وقذارتهم ، ثم لا تسأل بعد عن سب العالم وشتيمته في الوقت الذي يدعي فيه الإصلاح يسب العالم ويرمى بالفساد وتفترى عليه الأكاذيب والأقاويل . نرى هذا العالم أو هؤلاء العلماء في هجيع الليل تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفاً وطمعاً ودعاة الإصلاح على طريق المنافقين يسبون هؤلاء الراكعين الساجدين فإذا سجد العالم رموه بكذبه وإذا ركع أتبعوها بفرية وإذا تهجد بكتاب الله رموه بغفلة ، فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم صادقين ؟. سمعنا ورأينا من يسيئون الظن بالدعاة إلى الله وهم يدعون الإصلاح على طريقة المنافقين . ولكن يسلم الداعي إلا إذا انقلب فناناً يقدم ما يطلبه المشاهدون على طريقة المهرجانات الفنية التي زادت الأمة طينا وخيالا على ما هي فيه من مصائب . ويشترط أن يكون أن الطرب والرقص عند دعاة الإصلاح على طريقة المنافقين ، يشترط أن يكون الطرب والرقص على الإيقاع والنغمة التي تهز الجماهير ولو كان لهو أو عبث وليست العبرة في دين الله بالكثرة {وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين } ، {وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله } .
وقد كانوا إذ عدو قليلا فقد صاروا أقل من القليل
رأينا وسمعنا من لا يرون أية حركة أو تصرف لقيادتهم في بلادهم إلا من منطلق المؤامرة على الرعية والتحالف مع الأعداء ، ولا نستبعد أن نرى أو نسمع من يشك في الأبويين مع أولادهم الأولاد مع والديهم والإخوان مع إخوانهم ، إنها حالة من سوء الظن تلبس بدعوى الإصلاح فمن الذي يقي إذاً .
هذه البلاد من شمالها إلى جنوبها ومن بحرها إلى بحرها كل من فيها أغبياء جهلاء لا يفقهون ولا يعلمون إلا من جعل الكفار له ظهراً وأهل التثليث له بطناً وأهل الصليب له رأساً وقاعدة الإباحية منطلقاً .
كل أهل التوحيد في البلاد على ضلال ، ومن جعل الكفر والكافرين مؤازراً له على طريقتهم الأولى في إفساد البلاد والعباد ، وفرق تسد. فرق تسد ، هذه القاعدة التي ما تركها المستعمرون منذ أول يوم اشتعلت فيه الحرب العالمية الأولى لإسقاط الخلافة الإسلامية والحرب العالمية الثانية لتقسيم بلاد الإسلام وما تبعها من اتفاقيات ، فرق تسد والمبدأ هو المبدأ سواء على مستوى الكرة الأرضية أو على مستوى الجهات والقارات أو الأقاليم أو الدول أو المناطق أو الأحياء أو الأجزاء ، ومعلوم أن الشجرة لا يقطعها إلا غصن من أغصانها ولا نتصور أن يأتي عدو يستبيح أمة الإسلام من خارجها لكن بداية الإباحة وبداية الانحلال والاحتلال تبدأ من المنافقين الذين يدعون الإصلاح فتراهم يكرسون هوى وحباً صدقا وولاء دائماً وسعياً دؤوباً وعملاً حثيثا مع كل من يمدهم في الضلالة ويقولون لهم إن كانوا
يفقهون أو لا يفقهون هم المخلصون وقد نسوا أنهم يجزون ما جزي به سنمار ، وإن كان سنمار قد فعل خيراً كثيراً وبنى قصرا مشيداً لكن هؤلاء أفسدوا في أرضهم وبين ظهراني أهليهم فلم يجزهم الأعداء إلا هواناً وذلاً ومصيبة وأي مصيبة أن يسمى إفساد ذات البين وتخريب المجتمع وإمارة النعرة وإطلاق الطائفية والمصائب التي تـترا من أعدائنا خارج الحدود يتبعها من يتابع أعداءنا من بني جلدتنا سواء كانوا بين
أظهرنا أو هربوا منا . نعم إنها حالة من القذارة النفسية تتجسد في أصوات المرضى بسوء الظن في المسلمين ويمررها أو يسلبها بعضهم وليس كلهم بالإصلاح على طريقة المنافقين وإن شئت فقل يمررونها بكراهية الإصلاح على طريقة الأنبياء والعلماء المخلصين الصادقين. أيها الأحبة إذا تبين هذا وليس بخاف على كل عاقل نعود إلى أصل القاعدة : الاشتغال وبذل المال والأعمال في تربية الأصحاء والأسوياء وتوجيههم إلى منهج الوسط والاعتدال الصحيح خير من ضياع الوقت في علاج المجانين والمتخلفين عقلياً أو ألئك الذين يريدون أن يصفوا حسابات شخصية بأمراض دفينة ولو كان الثمن ضياع عدد ليس بقليل من شباب الأمة ، لكن هؤلاء الذين يزجون شباب الأمة إلى مواقف مفلسة وسراب بقيعة ورماد اشتدت به الريح في يوم عاصف ويخيلون إليهم أن هذا هو الإصلاح . أي بناء ومساجد يصرف عنها الشباب إلى الفتنة ويصرفون عن العبادة والجماعة إلى اللهو العبث والغيبة والنميمة والكذب والفرية . أي إصلاح ولا شغل إلا في أفرى الفرى واختلاق الأكاذيب ، ومن قال في مسلم قولاً لم يجاوز يوم القيامة حتى يأخذ مثلها من نار جهنم فليستقل أو ليستكثر والعصمة لمن عصمه الله في عقله فجعل حجاباً مصفياً منقياً وينظر بعقله وما أتاه الله صدق ما يسمع من كذب إن قامت عليه الأدلة والبراهين وما سوى ذلك فالدعوى إن لم يقيموا عليها بينات أصحابها أدعياء .
أيها الأحبة لنعلم أن طلب السلامة في مخالطة الناس ودعوتهم وإصلاحهم وتوجيههم كشرط السلامة من البلل عند الغوص في البحر بكل عجائب البحر وغرائبه
لا تحسب الناس طبعاً وحداً فلهم طبائع ليست تحصيها ولاشان
ولقد أنعم الله عز وجل على عباده بنعم ظاهرة وباطنة وما سلم الله من ألسنة عباده { وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان } ، { وقالت اليهود عزير ابن الله} فدعوا له الصاحبة والولد .
جاء r بالحنيفية والشريعة السمحة فقال من قال ساحرا أو كذاب وقالوا أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا وتكلم المتكلمون في الصحابة ونالوا منهم وتطاولوا على سادتهم وهم المبشرون بالجنة ، بصريح كلام النبي r ، وتكلم المنافقون في عائشة ورموها بالإفك وبرأها الله من فوق سبع سماوات .
فإن كنت أيها المصلح تشترط السلام وتريد ضمان السلامة على طريق الإصلاح والدعوة كطريق المؤمنين وليس الإصلاح على طريقة المنافقين فربما أتعبك المسير ومن قبل النصيحة فليعمل وليتذكر قول الأول :
إذا الكلب لم يؤذيك إلا بنبحه فدعه إلى يوم القيامة ينبح
أمة الإسلام : يجب ألا يطول الكلام حديثاً عن أعداء الأمة سواء من احتل أرضنا أو سلب ثرواتها أو حصرها أو كان ذنباً عميلا لهؤلاء الأعداء فرضي أن يكون مزماراً من مزامير الغناء في نعش الزوال أو رضي أن يكون معولاً في قواعد الهدم وأسس البناء ، أو رضي بأن يكون لساناً وإعلاماً يبث كل كذبة وينشر كل فرية ويفرق الناس ولا يجمعهم ويشتتهم ولا يؤلفهم ويستفتح عليهم بالشر على طريقة المنافقين { إن تصبكم حسنة تسؤهم وإن يصبكم سيئة يفرحوا بها } . إن من دلائل دعوى الإصلاح على طريقة المنافقين أنك لا ترى من يرى هذا الإصلاح يفرح بأي عمل إيجابي أو خطوة نحو البناء أو سير إلى الأمام بل تراه يبحث دائماً في كل مواقع الخلل والخطأ والفساد ونفاق منا لو قلنا أو ادعينا أننا خلونا من خلل أو خطأ أو نقص أو فساد ولكن هل العلاج أن تزيد الطين بله وأن تزيد الأمة تفرق وأن تزيد البلاد خطراً فوق الخطر الذي تعيشه .
أسألكم بالله هل سمعتم أحداً اختلف مع أهل بيته فدعى اللصوص من كل باب ليحتلوا داره ويقتلوا أباه ويهتكوا عرض أخته ؟!!! ليس هذا من الإصلاح في أي حال من الأحوال { أو لم يروا أنهم يفتنون في كل عام مرتين ثم لا يتوبون ولاهم يذكرون } كم مرة يفجع المسلمون بألوان الفجائع ولا يتوبون ولا يذكرون ، ولماذا يصر بعض المسلمين على التعامل مع الأحداث الجسام على طريقة الهياج والفوضى في الحظيرة من أجل فتح الباب ولكن إلى أين إلى سكين الجزار والسقوط في المنحر سقوط دولة بكاملها وقد كانت تعيش ألواناً من الظلم والبغي والعدوان وهي العراق لم يكن منهياً للظلم والبغي والعدوان ولكن فتح الباب إلى أنواع جديدة وطرز جديد من الظلم والبغي والعدوان بل واتساع رقعته . صحيح أننا لن ولا نتمنى ذلك وليس بأيدي الكثير منا ، ولكن يجب أن نعلم أن بأيدينا أن نقاوم الحريق والهدم بدلاً من أن نساعد على انتشار اللهب والحرائق وسقوط المزيد من الضحايا بسبب التهاون بالكلمة والاستخفاف بالأمور وعدم تقدير العواقب في الفتن كما يقول الحسن البصر ي إذا أقبلت الفتن عرفها العلماء وخافوها واشمئزوا من رائحتها واستنكروا ثيابها ولبوسها لكن إذا أدبرت الفتن فهمها العامة الجهلاء فكونوا من أهل العلم والعلماء الذين يعرفون الفتن عند هبوب ريحها ولا تكونوا من الغوغاء والجهلاء الذين لا يعرفون الفتنة إلا إذا وقعوا صرعى عواقبها الوخيمة أو آثارها الجسيمة في نفس أو عرض أو مال أو حق .
إن التهاون في الكلمة لا سيما في هذه الأيام وفي زمن الفتن لهو أوقع من وقع السيف على الرقاب وإن الرجل ليقول الكلمة لا يلقي لها بالا تهوى به في النار بسبعين خريفاً . كثيرون يفترون ويتكلمون وينقلون ويقولون ولا يقدرون للكلام عاقبة يهلكون أنفسهم وأنفس بسطاء مساكين من ورائهم فيَضلون ويُضلون ويحملون أوزارهم ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون .
يجب إلا نفهم أن الحديث عن الحكمة والاتزان والعقل يعني دعوة ضمنية أو صريحة إلى السكوت عن العيوب والأخطاء أو القعود عن الإصلاح ولكن على طريقة الأنبياء والمصلحين وليس الإصلاح على طريقة المنافقين . لكن السؤال الذي يطرح نفسه : هل عدمت وسائل الإصلاح والمكاشفة والشفافية مع الصبر والعبادة لله على ذلك فلم يبقى إلا طريق الإصلاح بهدم الأسقف أو إصلاح النوافذ بتحطيم الأعمدة والقواعد { قل هل ننبؤكم بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً } .
مصيبة كبيرة حينما يعيث في العقول وبين العباد من يدعي الإصلاح وهو يريد الفساد يدري أو لا يدري بعواقب هذا السعي . هل من الإصلاح أن تبنى فصلا وتهدم مدرسة هل من الإصلاح أن تبنى عيادة وتعطل مستشفى بكامله هل من الإصلاح أن ندعي سعادة بيت واحد وتشقى أمة بكاملها هل من الإصلاح أن نؤسس حزباً ونفرق شعباً هل من الإصلاح أن نلجأ إلى أعداء الله ودبنه وملته ونواليهم لنفرق القبائل والناس والبيوت والأسر أجمعين في ألوان من الإنقسامات والفوضى . صحيح بل من النفاق أن تنكر وجود مظلمين أو مقهورين أو فقراء وعاطلين أو محسوبيات أو فساد إدارياً أو مالياً ولكن هل إصلاح الخلل بمزيد من الخلل وهل خلا مجتمع من عصر من العصور من فساد أي كان نوعه وشكله وهل الطريقة المثلى لإصلاح الخلل هي تدمير ما تبقى لو أن بالبيت جانب به خراب هل إصلاح البيت بهدم الدار كله ؟. متى أصبح الطريق إلى محاربة الرذيلة هو تحطيم ما تبقى من الفضيلة ومتى أصبح الطريق إلى إصلاح الخطأ هو تخريب ما بقي من الصواب ومتى أصبح الطريق إلى تطهير المياه هو تنحيس ما تبقى من الماء وقس على ذلك ألواناً وصور كثيرة.
ليست هذه نهاية المشكلة بل خذ منها زيادة وهي الأدهى والأمر أن ترقص الغنم طرباً عندما تقترب من سكين الجزار أو ينافس الفرش في الطيران عندما يقترب من لهيب النار أو نطيل القبلات والأخذ بالأحضان وأيدي الأعداء تغرز الخناجر المسمومة في ظهورنا وفي سكرة الرقص تدخل الخناجر في الظهور وفي لهيب الضوء تحترق الفراشات في الطيران وفي الرغبة في الخروج من هذه الحظيرة ترى الدماء على سكين الجزار وحفرة الدماء ممتلئة .
قد يكون من يدعي الإصلاح على طريقة المنافقين حالة شاذة فهل يتحول الجمهور إلى ظاهرة الشذوذ إذا كان المرض أمراً ليس هو الواجب أو ليست هي الحالة العامة فما أعجب قول القائل يجب أن يكون الناس مرضى أسمعوا يا عباد الله إن جميع الثورات التي قامت في البلاد العربية استطاعت أن تحقق الحرية والعدل والمساواة ناصرية أو بعثية أو قومية ولكن خففت المساواة فتساوى الناس في الفقر وحرموا المساواة في الغنى بعد أن كانوا أصناف ثلاثة فقراء وأوساط وأغنياء وحققت الحرية على فهمهم فتحرروا من أوامر الشريعة ومن توجيهات الملة بعد أن أصبح كلاً يفعل ما يشاء في مخالفة دين وفي هتك الحياء وفي كسر الطهر والعفاف وحققوا العدل وعلى طريقة المنافقين أن يتساوى الناس في الظلم لا أن يحقق للناس العدل . يجب أن نفهم الشعارات على حقيقتها ومن أراد أن يعيد إلينا هذه الشعارات ببداية هذا أولها . وبوسعنا أن تكون أعقل وأحكم وأعلم في مواجهتنا وقد خلت من قبلهم المثلات { قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كانت عاقبة الذين من قبلكم } .
أقرؤوا التاريخ إذ فيه العبر ضل قوماً ليس يدرون الخبر
ما أحوجنا أن نفقه ما آلت إليه أحوال كثير من الشعوب التي رضيت بأن تُخوِّن الأمناء وتؤمن الخونة التي رضيت بأن تنبذ الاجتماع وتتعلق بسراب الفرقة ورضيت بأن تنبذ الخير الذي بين يديها لتتعلق بالوعود السرابية فيما تدعيه ألسنة الكاذبين ممن يرون الإصلاح زورا .
لو قال أحد أن بلدنا تعيش حالة غامرة من الطمأنينة والحب والثقة مع أعدائنا فهل تصدقون هذا ؟ من له أدنى عقل هل يصدق أننا اليوم نعيش مع أعدائنا حالة من المودة والصفاء والنقاء والإخلاص وحسن النية وأن حالنا اليوم هي كما كانت قبل أكثر من ثلاثين عاما . الجواب لا { ها أنتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم وتؤمنون بالكتاب كله وإذا لقوكم قالوا آمنا وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ } بل أن العداوة كانت مستترة واليوم سقطت ورقة التوت وسقط القناع وانكشفت العداوة . إذا كنا سلم بأننا نعيش حالة مع أعدائنا لن يرضي أعداءنا منا إلا بكل تغيير ابتداء من حجاب ابنتك وابنتي ارتفاعاً على تحكم الشريعة في الرقاب والأنفس أعدائنا قد صرحوا بعداوتنا وأصدروا قراراتهم بأنه يجب علينا أن نغير ديننا وملتنا وطريقتنا ولكن بعبارات مختلفة فإذا كان هذا هو عداؤنا وهذا حالنا بدلائل وبراهين الواقع التي تؤكد أننا في عين الأعداء من حاكم إلى حارس قد أصبحنا متطرفين وإرهابيين ومحور الشر بل ويرى الأعداء أننا لا نستحق الثروات المخزونة تحت أرضنا وقد قال قادتهم إن الغلطة الإلهية ــ استثنى واستدرك على الله وصوب نفسه وخطأ الله ــ { وضرب لنا مثلاً ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم } يقول أحد قادتهم أن الغلطة الإلهية أن الله قد جعل النفط تحت أرض المسلمين .
إذ تحقق أننا نواجه عداوة صريحة من أعدائنا وهذه العداوة لم تستثني أحداً من حاكم أو داعية أو عالم أو متعلم الكل في نظرهم إرهابيون متطرفون فهل من العقل هل من الحجى هل من البصيرة أن نكون مع أعدائنا ضد أمتنا أن نكون مع أعدائنا ضد علمائنا أن نكون مع أعدائنا ضد قيادتنا وحكامنا ؟!. نعم قد نختلف فيما يسع في الخلاف والاجتهاد وقد تتباين وجهات النظر ولكن في هذا الظرف العصيب ماذا نسمي من يضع يده في يد التثليث والصليب ويوجه سهامه مع أولئك إلى بلاد المسلمين وقعر دارهم هذا الإصلاح! يا عباد الله من الذي يقول بذلك .
{ قل تعالوا إلى كلمة سواء } لا نريدها عصبية ولا نريدها عاطفية نريدها حواراً عقلياً يستحق الدخول مع بوابته من يحترم عقله ونفسه ويكرم ذاته إلا تكون فرداً يقلد أو ببغاء تردد ، اسأل نفسك هل نحن في حالة توافق أم عداء مع الأعداء ، نحن في حالة عداء بل وتواجه العداوة صباح مساء في البحر والأرض والسماء وفي كل الأجواء ، حالة عداوة عجيبة سافرة واضحة . هل من الإصلاح أن نضع أيدينا مع أيدي الأعداء لنتآمر على علمائنا وقادتنا وبلدنا من الذي انتقص عالماً جريئاً قام إلى إمام جائر ماكر فأمره ونهاه فقتله . لن تغضوا ممن صدع بالحق ، ولكن سيد الشهداء حمزة ورجل قام إلى إمام فنصحه . من كان له نصيحة لذي سلطان فليأخذه بيده أما هذه الطريقة التي تنتهي مفردات قواميس القذارة في بيانها ووصفها ابتداء من الكذب وانتهاء بسوء الظن مروراً بمولاة أعداء الله وفيض الهبات والعطايا من أجهزة مخابرات تدعم هذا العمل أم تظنون أن هناك صدقة جارية وقفاً خيرياً ريعه ينفق على دعاة الإصلاح على طريقة المنافقين الجواب لا والعمل الذي يقوم به أولئك الذي يسمونه إصلاح على طريقة المنافقين وراءه من الدعم والعطايا والهبات والبذل والمعلومات وتجنيد الأفراد والدراسات لكن من الذي يدعم من الذي يعطي من الذي يبذل من الذي لا يتوقف عن الدعم البشري والمادي ليل نهار هم الذين يستخدمون هؤلاء وسيلة لإنهاك البلاد والعباد وتمزيق الشريعة والمملكة عن أرض الأمة .
هل من العقل أن نكون مع أعدائنا ضد بلدنا أن نكون مع أعدائنا ضد علمائنا أن نكون مع أعدائنا ضد ولاة أمرنا هل الخلاف فيما بيننا أو قصورنا عن بلوغ التمام نحو الواجب يسوغ هذا الهراء والسخافات والأكاذيب التي لا دليل عليها سوى المزابل وصناديق الصرف الإلكتروني حيث تسمع وترى ولكن من غير وجه أو أسماء أو كلمة موثقة . أعوذ بالله من الشطان الرجيم { والعصر إن الإنسان لفي خسر ألا الذي آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر } .
أحبتي في الله إن من دلائل الإصلاح على طريقة الأنبياء والمخلصين أن نرى ثمرات الإصلاح هداية في قلوب الشباب وإنابة إلى الله عز وجل وخضوعاً وتسليماً وتحكيماً لها في النفس والمال والحال والولد ، كثيرون يدندنون حول الإصلاح ؛ والمساجد في الفجر منهم خاوية وأعمالهم لا تتقيد بالشريعة ومعاملتهم ولاغة في الربا وحالهم يحكي خدش الحياء وتصرفاتهم كسر الفضيلة وملابسة أنواعٍ من قلة الأدب فمن ادعى شيئاً فإن أماراته وعلاماته يجب أن تظهر عليه ويجب أن تظهر نتائجه في سعيه وعمله ويجب أن يكون الإصلاح في شمول موقفه.
لا يعرف الإصلاح فيما يدعيه على طريقة المنافقين إلا فيما يزيدكم خبالاً ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم . أما أن نجد نهجاً إصلاحياً يتناول العقيدة بكل صورها ويتناول العبادة بكل تطبيقها والالتزام بها ويتناول الأخلاق والسلوك والمعاملة بكل دقائقها وتفاصيلها فلا نجد من هذا دليل ولا برهان . ما هو الإصلاح إذاً. قصص تفترى وأكاذيب تختلق وروايات وخصومة من أجل الدنيا {فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون }.
لا يرتبط الأمر بتحقيق أمر العقيدة والتوحيد فهذا لا يعنى طريقة أهل الإصلاح على طريقة المنافقين في شيء ، ولا يعني الأمر تجريد الولاء للمؤمنين أو تحقيق البراء من الكافرين فهذا لا يعني أهل الإصلاح على طريقة المنافقين في شيء إنما الأمر حسابات تتحقق وأطماع دنيوية فإن أعطوا منا رضوا وإن لم يعطوا منا إذا هم يسخطون وإذا كنت تريد الإصلاح والعلاج والبناء فإن الفوضى والضجيج والعبث والغوغائية ليست بيئة صالحة أو معينة على الإصلاح . إن من يريد أن يعالج مريضاً أو يصلح شيئاً أو أن يحل مشكلة أول ما يحتاج إليه هو الهدوء والروية والصبر والأناة والمبادرة والحزم والجلد والمتابعة . إذا علمت ذلك فاعلم أن إثارة العواصف لا تعين على استقرار الخيام وإن كثرة دق المسامير في النعش يوشك أن يسقط الجثة على الأرض وإن الضجيج لا تعين على الإنصات واستماع النصيحة .
أيها الأحبة في الله واجبنا أن نكون عقلاء ، ليست المشكلة في حماقة أعدائنا بل البلاء والأدهى والأمر أن يكون من بيننا من يسعى إلى هذه الأكاذيب أو يصدق هذه الفرى أو يتابع هذا الكلام أو يكون عوناً من حيث لا يدري لمن يسوقه ومن معه إلى مالا تحمد عاقبته . كم الشباب الذين انساقوا وراء مثل هذه التصرفات فمنهم من حكم على مستقبله الدراسي بالإعدام ومنهم من حكم على مستقبله الوظيفي بالإعدام ومنهم من حكم على مستقبله الاجتماعي بالإعدام تشردوا وتفرقوا ورحلوا وتركوا أهلهم وذهبوا يركضون وراء السراب ولو أن أحد دعاة الإصلاح اليوم جاءه ملك الموت ليقبض روحه في هذه الساعة لقال يا ليتني اشتغلت مع المسلمين المصلين العابدين في إصلاح أمتي والدعوة إلى أمتي والتعاون مع المخلصين بعيداً عن هذا الهراء الذي لا شك أنه لا يكون في ميزان الحسنات والله أعلم بحظه من السيئات والله أعلم بمنزلته من الدركات والله أعلم بحظه من الخطيئات والله أعلم بمنتهى غايته من البليات . نعم من أراد أن يبادر ويهرول من غير عقل فليسأل نفسه قبل أن يركض وراء هذه الأكاذيب وراء هذه الحماقات . إن الجماهير العربية قد ملأت عواصم البلاد وصفقت زمناً طويلاً لأناس أخذت تسبهم وتلعنهم ما أشبه الليلة بالبارحة إن الجماهير العربية قد جرت زمناً طويلاً وهي تهتف ولا ترى الخلاص إلا في هذه المبادئ وبعد زمن أطعمتهم المبادئ عطشاً وجوعاً وأسكنتهم متربة وذلة وألبستهم بؤساً وفقراً وأسقتهم علقماً ومراً وجرعتهم تفرقاً وتشرداً. فهل المبادئ أطعمت أحداً وسقته {وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون }. اللهم أعز الإسلام والمسلمين اللهم دمر أعداء الدين اللهم أبطل كيد الزنادقة والملحدين اللهم من أراد بنا سوءاً فأشغله بنفسه واجعل كيده في نحره واجعل تدميره في تدميره يا سميع الدعاء اللهم من أراد إفساد العباد والبلاد والشباب النساء والرجال على دعوة الإصلاح على طريقة المنافقين اللهم فعجل فضيحته واهتك سريرته وأرنا ألوان الخزي وعجل فيه ألوان العار إن لم تتب عليه وتهديه وترده إلى الحق رداً جميلاً .اللهم أنهم ما بلغوا منا وما بلغوا في بلدنا وما بلغوا في أمتنا شيئاً ولكن النصيحة حق على المسلمين من المسلمين فاهدنا لبذل النصيحة واهدنا لسماعها واهدنا إلى الإصلاح الذي يسعدنا ويغني فقيرنا ويصلح شأننا ويجمع شملنا ويوظف عاطلنا ويهدي أمتنا ويقرب وحدتنا ويلم شملنا ويزيد محبتنا لعلمائنا ودعاتنا وولاة أمرنا وعامة المسلمين فينا . اللهم من أراد الشتات والبلاء والفرقة الخراب اللهم فاجعلها عاقبته وأوله وأوسطه وأوله وآخره رب لا تخرجه من نكد إلا في مثله ولا من بلاء إلا في مثله وضيق عليه الأرض بما رحبت يا رب العالمين اللهم انصر المسلمين في العراق اللهم انصر المسلمين في العراق اللهم انصر المسلمين في العراق اللهم اجعل من مات منهم دفاعاً عن أرضه وأهله وبلاده وعرضه ودينه اللهم اجعلهم مع الشهداء اللهم أهلك المحتلين اللهم دمرهم اللهم واجعل احتلالهم إبادة لهم ونهاية لهم وزوالاً لهم اللهم اجعل ما أقدموا عليه فتنة في عواصمهم وبمن أراد بالمسلمين سوءاً اللهم ثبت هؤلاء الذين ينافحون عن أرضهم وبلادهم ودينهم اللهم انصرهم اللهم مكنهم من السلاح والعتاد والعدد اللهم أعنهم على من جاء ليحتلهم ويسلب ثرواتهم ويفقرهم إلى عشرين أو ثلاثين سنة قادمة، يوقعون صفقات وعقود بالمليارات ويتفقون على طريقة سدادها من بترول الأرض ومن عرق الشعب ومن تعب الفقراء والمحتلين يحتلونهم ويجثمون على صدورهم ويهتكون أعراضهم ويفعلون فيهم الأفاعيل ثم يعقدون الصفقات على ثروات في باطن أرضهم ليكون سداداها بعد ثلاثين عاماً . عداوة بلغت الأجنة في الأرحام وبلغت الذرية في الأصلاب اللهم لا حول ولا طول لنا بهم إلا بقوتك وعونك ومددك وتأييدك اللهم اكففناهم بما شئت وانك أنت السميع العليم على الله توكلنا ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين . اللهم استعملنا في خير عمل وتوفنا على أحسن خاتمة وابسط لنا في عافية أبداننا وحسن أخلاقنا وسعة رزقنا وصلاح أعمالنا ونياتنا وذرياتنا ومغفرة ذنوبنا ووالدينا وإخواننا وجيراننا وأحبابنا يا رب العالمين اللهم آمنا في دورنا وأصلح أمتنا وولاة أمرنا واجمع شملنا وحكامنا وعلماءنا على طاعتك ولا تفرح علينا عدواً ولا تشمت بنا حاسداً يا رب العالمين إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين صلوا عليه وسلموا تسليما اللهم صلى على محمد وعلى آله وأصحبه أجمعين .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق