الشيخ د/ سعد بن عبد الله البريك
سبق بنا الحديث عن مكر الإعلام الغربي ومن ورائه الأفعى اليهودية التي تحركه وتديره لتشويه الإسلام وإظهار المسلمين بمظهر الوحشية والمعاداة للمدنية والحضارة والتقدم .
وبينَّا أساليبهم في تحريف وتزييف قضايا المسلمين المحقة .
ولم يكتف القومُ بالتشويه والتحريف والتزييف بل غزو بلاد المسلمين غزواً إعلامياً مدروساً ومخططاً له بهدف لتغريب المسلمين وتذويب هويتهم وطمس ثقافتهم .
واليوم نسوق أثر هذا الغزو الإعلامي الوحشي على عقول شبابنا وأفئدة أطفالنا وشخصية نسائنا وتفكير كهولنا وشيوخنا ممن جعلوا أنفسهم كالإسفنجة التي تمتص وتتشرب كل ما يلقى إليها ، وسمحوا للدخلاء من القنوات والفضائيات والانترنت أن يدخلوا بيوتهم وأن يتطفلوا على موائدهم الفكرية وأن يربوا أبناءهم وبناتهم على النمط الأمريكي والنموذج الأوروبي .
وإنه لمن جلل المصاب وعِظم الرزية أن جعل هذا الغزو فئاماً كبيرة من شباب المسلمين يعيشون بلا ضوابط ، وحياتهم بلا أهداف طموحة ولا معاني سامية .
وتسبب في نـشوء جـيـلٍ مـشـوه الأفكار ، مركوس الفطرة ، يتبع الشهوات ويغوص في المنكرات ويجعل من الفنانين والرياضيين قدوة يحاكيها في كل شيء ، حفِظ أسماءهم وأسماء آبائهم عن ظهر قلب ، في حين لا يـكـاد يـعـرف من هم الخلفاء الراشدون الأربعة .
هذا الغزو هو إيدز العصر وأخطر تحدي للأمة المسلمة ، لم يقتصر على الاختراق السياســي وتشويه الحقائق وإلصاق التهم بل امتد إلى اختراق عقول الأمة والتشكيك في دينها وعقيدتها .{ يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره } .
لقد بدأت بعض الدول الكافرة بدأت تحذَر من الغزو الإعلامي وتعمل على تجنب آثاره ومضاره ، فعلى الرغم مـن اتـجـــاه دول أوروبـــا إلـى التقـارب السياسي والاقتصادي والإعلامي فيما بينها ، إلا أن كل دولة من هذه الدول لا زالت تبذل جهوداً كبيرة للحفاظ على هـويـتـهــا الثقافية المتميزة، وتحاول الوقوف في مواجهة الغزو الثقافي القادم مع البث المباشر من دول أخرى في القارة نفسها أو مــن خــارجهــا.
وهذا ما فعلته اليابان حفاظاً على ثقافتها وفكر وسـلـوكـيــات أبـنـائـهـا، وهو أيضاً ما فعلته فرنسا وكندا اللتان ضاقتا بالغزو الثقافي الأمريكي في وسائل الاتصـــال .
وإذا كان ذلك التخوف وتلك الإجراءات تتخذ من جانب دول كافرة ملحدة وذات قوة اقتصادية وإعلامية في مواجهة غزو إعلامي من دول كافرة مثلها ، فالحاجة أشدُّ في دولنا الإسلامية إلى مثل هذه الحماية وهذه الحيطة ، سيما وأن التأثير ليس فقط في عقول الأمة بل وفي شخصيتها وأخلاقها ودينها.
لقد واجه العالم تطوراً علميّاً هائلاً منذ سـنـة 1971م ( أي قبل حوالي 31 سنة ) يـتـمـثـل في توظيف الأقمار الصناعية في خدمة الإرسال التلفزيوني المباشر، دون حاجة إلى محطات أرضية ، وأصبح الإرسال يصل إلى المنازل مباشرة دون إمكان تدخل الأجـهـــزة الـرقـابية في الدول، وأصبح هذا التطور بشكِّل سلبيات تعاني منها الدول لعدم قدرتها على إيقاف البث أو الـسـيـطـــرة عليه، وقد استخدمت هذه القنوات من جانب دول الغرب ، سواء من خــلال قنواتها الـمـبـاشـــرة، أو من خلال إنتاجها الذي يمثل حوالي 50% من الإنتاج الذي تبثه كثير من القنوات في العالم الإسلامي فـي خـدمـــة تسويق أخلاقهم ومجونهم وأساليب حياتهم وطرق التفكير والعلاقات السائدة في مجتمعاتهم ، هذا إلى جانب تسويق منتجاتهم الاقتصادية ، والسيطرة على عقول أبناء المجتمعات الإسلامـيـة، وتحقيق ما يطلق عليه: الاختراق الإعلامي للدول، الذي يعتبر مدخلاً لكل الاختراقات السياسية والاقتصادية والاجتماعية... .
لقد أصبحت الثقافة صناعة وسلعة تُنتج وتُباع وتُشترى ويتم تبادلها، وتسيطر علـيـهــــا الشركات المتعددة الجنسيات، وتَحوَّل الجمهور إلى سوق واسعة يجب استثمارها، وظـهـــــرت أسواق تجارية لمحاصيل ثقافية وفيرة وجاهزة .
ففي 1991م بلغت قيمة صادرات بريطانيا من المواد الثقافية 25 مليار دولار محتلةً بذلك المرتبة الثانية في الدخل القومي بعد السياحة ، بينما تحتل الصناعة المرتبة الخامسة.
وفي العام نفسه بلغت قيمة الصادرات الأمريكية 60 مليار دولار، وهو رقم قريب من صادرات السلاح.
لقد ارتبط البث المباشر وتزايد القنوات الـفـضـائية بالـتـقــدم الضخم الذي تم إنجازه في مجال تقنية الاتصالات الفضائية، وبخاصة فيما يتصل بتنامي قوة الأقمار الصناعية وصغر حجم الهوائيات ورخص ثمنها بحيث أصبح من الصعب جدّاً ـ إن لم يكن مستحيلاً ـ السيطرة على هذا البث من خلال التشويش أو الإلغاء، فضلاً عن تكاليف ذلك التي لا تستطيع كثير من الدول الإسلامية تحملها.
ومما زاد من حجم الكارثة أن موقع الدول العربية الجغرافي مكَّن المشاهدين من استقبال العديد من قنوات البث المباشر من آسيا وأوروبا وأمريكا والدول العربية الأخرى دون حاجة إلى هوائيات إضافية.
ولقد تعاظم تأثير القنوات في حياة المسلمين حتى وصل إلى مرحلة الإدمان ، ويُعرف هذا الأثر بعدد ساعات المشاهدة اليومية التي يقضيها المشاهدون وبخاصة الأطفال والشباب.
ففي تقرير لمنظمة اليونسكو العالمية ، رقم (33) تبين أن المراهقين ، في البلاد العربية ، يقضون ما بين اثنتي عشرة ساعة إلى ستين ساعـة أمام الشاشات أسبوعيًا، وأن الأطفال في سن الخامسة حتى السابعة يُبدون أقصى اهتمام بمشاهدة التلفزيون، وفي المرحلة التي تسبق هذه الـفتـرة فإن الطـفـل في سـن الثلاث سنوات يقضي ( 45) دقيقة يوميًا أمام التلفزيون، وفي سن أربع سنـوات ينفـق ساعـة ونصف الساعة يومياً.
ويظـهـر الـتأثـيـر السلبي الهـائـل للقنوات على الأطفال بشكل واضح في تبدل تـكـوينهم الشخصي والنفسي ، ويستطيع المراقب إدراك ذلك مـن خلال نـشـوء اهتـمـامـات جـديـدة لـدى الأبنـاء وأنمـاط من السلوك تحـاكي سـلوك الممثلين أو الشخصيات الخرافية الوهمية .
أما الأطفال الذين يولدون والدُّش في بـيـوتهم فإنه يغدو بعد حينٍ : أهمَّ مـوجِّـه لتـفـكيرهـم وسلوكهم وذوقهم واهتماماتهم، وقد لا يلاحـظ ذلك كـثـيـر مـن الآبـاء والأمهات، وخاصة أولئك الذين لا يهمهم إلى أين تسير السفينة أو من يوجِّه الدفة.
يقول أحد الباحثين : "إن تأثير الإعلام على الأطفال تأثير ثابت، ولا ينبغي للمسؤولين أن يقللوا من خطره، أو يهوِّنوا من أمره، ولاشـك في أن طريـقـة مـعالجة التلفـزيـون للأحداث ، وخـاصـة أسلـوب استخـدام الكـامـيرا يـجـعل الـتلفزيون مصنعًا للخوف والرعب بالنسبة للموضوعات العنيفة، وعندما يخلط الأطفال بين الواقع والخيال، ويتعرضون للتأثير الضار بـاسـتمرار، ويرون المجرم بطلاً خفيف الظل ، والقانون لا ينتصر إلا في النهاية، ورجل الشرطة موضع تهكم وسخرية، والقاضي إنسانًا مترددًا ومضحكًا، ورجل الدين رجلاً معقداً متخلفاً ، فإن احتمال عدم التأثير بذلك كـلـه أمـر جِـدُّ عسيـر " أ . هـ.
وقبل حوالي خمسة وعشرين سنة ظهر كتاب بالغ الآثار والأهـمـية وهو الكتاب الوحيد الذي ناقش تجربة التلفزيون ومشاهدته في ذلك الوقت اسمه ( المخدر الكهربائي ) وكان سبباً لضجة كبيرة عند الآباء القلقين، وعلماء النفس والمربين، ولقد أكد الكتاب أن مشاهدة الأطفال للتلفزيون تسبب عندهم نوعًا من الإدمان، وأنها تحول جيلاً كاملاً منهم إلى أشخـاص يتميزون بالسلبية، وعدم التجاوب، ولا يستطيعـون اللـعـب والابتكـار، ولا يستطيعون حتى التفكير بوضوح ، فكيف يتسنى لمثل هؤلاء الأطفال استيعاب الدروس في المدرسة وتركيز اهتمامـهـم فيمـا يلقى عليهم أو يطلب منهم التفكير فيه إذا كانت معظم أوقاتهـم تستنفد أمام الشاشة الصغيرة؟.
وجاء في استطلاع للرأي عن مضار أجهزة الإعلام على الأطفال فقط : إن فيض المعلومات التي تقدمها أجهزة الإعلام يعطل القدرات التأملية الخلاَّقة لدى الأطفال ، وخَلُصَ الاستطلاع أن الأطفال هم ضحية لبرامج التلفزيون والمجلات الهزلية.
وذكر الأطباء والمدرسون الذين شملهم الاستطلاع أن وسائل الإعلام أشد ضررًا بالأطفال وخاصة الـبرامـج الـترفـيهية الساقـطـة والمجلات الهزلية التي ترد إليهم ، وإن حشو مخيلة الـطـفـل، وإشغال فكره بهذه الترهات لا تـدع له مجالاً لاستيعاب المعلومات التي يتلقاها على مقعد الدراسة، مما يؤدي في أغلب الأحيان إلى كراهية الطفل للمدرسة والكتاب لشعوره بقصورهما وعجزهما عن جذبه إليهما كما يجذبه التلفزيون والفيديو ، إذا أنهمـا لا يـتطلبـان من الـطـفـل مجـهـودًا ولا حركة ، ويحشوان رأسه بالخيالات والأوهام ، ويضحكانه ويعلمانه الرقص والغناء، وكيفية إقلاق راحة الآخرين.أ . هـ .
كان هذا أثر التلفاز قبل هذه المدة الطويلة حيث كانت البرامج محافظة نوعاً ما وقبل أن تظهر القنوات والفضائيات التي تثير الغرائز وتحرك الشهوات وترغِّب في الفواحش ، والتي يزداد عــــددها باستمرار مع دخول بلدان جديدة مجال استئجار قنوات فضائية أو زيادة بعض الـبـلــدان قـنـواتهـا، إضافةً إلى أن القنوات القائمة تنحو دائماً إلى زيادة ساعات البث .
ويكفي أن نعلم أن مجموع البث بالقنوات العربية وحدها يبلغ حوالي 300 ألف ساعة سنوياً.
وكثير من هذه الساعات محشو بالسموم والفتن وبخاصة في القنوات المشبوهة (كـالـمستقبل، والـ LBC ) وغيرها الكثير من القنوات التي تنطق بألسنتنا ، حيث أن غالبية برامجهما تملك منهجاً تغريبياً واضحاً وبنسبة كبيرة في كافة ما يُبث حتى في البرامج العائلية وبرامج الأطفال.
كما أنها تتنافس في عرض الخلاعة والقوادة وتعليم الشباب والفتيات المجون والانحراف ، ومن آخر هذه القنوات محطة خرجت على الناس باسم جميلٍ مغرٍ ( زين ، نبض الشباب ) التي تخصصت في تعليم الشباب والفتيات كيفية تبادل الرسائل الإلكترونية ، وطريقة التقبيل والمعانقة وغير ذلك من القبائح والرذائل التي لا نستطيع ذكرها تنزيهاً لهذا المكان .
والجدير بالذكر أنه ليس هناك فوارق كبيرة بين ما يبثه الإعلام العربي والإعلام الغربي؛ حـيـث تـداخـلـــــت مفاهيم عديدة في ظل غياب الوعي الإسلامي الذي يحافظ على القيم والأخلاق، وغياب القدرة على إنتاج مواد محلية لتغطي ساعات البث الذي يزداد بصورة عشوائية .
تشير أرقام اليونسكو إلى أن المحطات التلفزيونية في بلاد المسلمين تستورد أكثر من 50% مما تعرضه على شاشتها، وأن أكثر من 75% من هذه المادة المستوردة من منشأ أمريكي .
وسبق بنا الحديث في الخطبة الماضية عن دور الأفعى اليهودية في صياغة وتوجيه الإعلام الأمريكي ضد ما كل يمت إلى الإسلام بصلة.
وبهذا يكون من أدخل القنوات والدشوش إلى بيته قد سلّم آخر ما لديه من أسلحةٍ لمقاومة الغزو الإباحي والمجون ودعوات الإنحلال ، وأسهم في عملية الانتماء الفكري للغرب بكل عقائده ونظمه ومبادئه ومساوئه .
وهذا من أعظم الظلم والغش للأسرة التي استرعاه الله إياها والتي سيحاسب عنها يوم القيامة ، قال صلى الله عليه وسلم :" كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته " متفق عليه .
ولم يعد خافياً على أحد أن دول الغرب توظِّف هذه القنوات لمحاولة تغريب العقل العربي وعـقـــول الناس في الدول الإسلامية، الأمر الذي يفصلهم عن مصدر قوتهم وسموهم ورفعتهم ـ وهو الإسلام ـ دين الله الخالد.
فالواجب على الآباء والأمهات وعلى كل مسلم غيور على دينه وعرضه وكرامته هو مقاطعة هذه القنوات الفاسدة والإباحية وغيرها، ومنع أبنائهم من الاتصال بها.
وهو أمر يحتاج إلى العزيمة وإلى تَبَنٍّ واضح من راعي كل أسرة يخشى الله واليوم الآخر .
{ يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون } .
ولا بد أن يعلم التجار والمنتجون بعدم شرعية كـسـبهم عن طريق ترويج سلعهم بالإعلان في قنوات الهدم والإفساد، وعليهم مقاطعتها ويجب أن لا يستهينوا بهذا الأمر حيث إن امتناع تجار بلد عربي واحد عن التعامل مع واحدة من تلك القنوات سيؤدي إلى إفلاس حقيقي لها.
لقد بان لنا كيف سارعت الدول الغربية لإيـجـاد عـوازل كثيفة من الإعلام المدروس والموجّه لصد الناس عن إدراك الحقائق ، وكيف جعلت من الإعلام الذي يفترض أن يكون هو وسـيـلــة التوعية والرقي والسمو في الأخلاق والآداب وسيلةً لاستمرار الجهل والتخلف والتردي في مدارك الشهوات والغرائز البهيمية .
وكلما تطورت الصناعة الإعــلامـيـة سارع المأجورون واللاهثون والمشوِّهون لهذا الدين إلى استخدامها لكبح وعرقلة طريق الوعي للأمة .
ويحسن بنا ونحن في ختام هذا الحديث أن نركز على الحقائق التالية :
أولاً : إن غزو الـعالـم الإسلامي بجماهيره الواسعة بنمط الحياة الغربية القائمة على الشهوانية والحيوانية والجشع والطمع والتحلل من الدين والأخلاق ، لا يمـكـن أن يجـعـلـنا قابلين لها ومُسلِّمين بها ، بل إن هذا الإصرار الغربي الشديد على رأيه في أن يرى العالم نموذجاًً واحـــداً وثقافةً واحدةً ، يحتِّم على الدعاة ومن زادهم الله بسطة في المال أن يعملوا على إنشاء قناة بل قنوات إسلامية بديلة تخاطب الأسرة المسلمة والأمة المسلمة بطريقة عصرية جــذابــة، وتلبي حاجات جميع أفرادها من برامج عقدية وفقهية واجتماعية جادة، وترفيهية بـريــئــة، وبـرامــج وثائقية وتاريخية وعلمية، مع الاهـتمام بالطفل المسلم بصورة خاصة ، وانتقاء فترات الـبـث الـمـناسـبة لكل شريحة من شرائح المجتمع حتى تـتم الفائدة المرجوة.
ونظراً لأن الأموال اللازمة لتمويل إنشاء قناة تلفزيونية فضائية باهظة ، فيمـكـن أن يتم ذلك عن طريق المنظمات والهيئات الإســـلامــيــة وذلك بـإنـشـــاء شركات مساهمة تتولى هذه المهمة .
ثانياً : هذا المطلب مهم ويلبي حاجات قطاعات عريضة من أبناء الأمة، فالمتتبع لبعض البرامج الإسلامية القليلة في الفضائيات العربية الجادة ـــ وما أقلها ـــ التي تختار الدعاة ثم تستضيفهم على الهواء مباشرة، كيف تنهال عليها الاتصالات من كل حدب وصوب ، بما يبشر بالرغبة لـــدى فئات كبيرة من المجتمعات المسلمة في الوطن العربي والإسلامي في التعرف على أحكام دينها ومعرفة شؤون حياتها بما يتوافق مع شريعة ربها .
كما ينمُّ عن تمني كثير من الآباء في إيجاد بديل إعلامي هادف لأبنائهم وبناتهم يمكن الثقة به.
ويوضح في الوقت نفـسه إخفاق البرامج الإسلامية التي تحاول بعض الفضائيات استخدامها لتمييع الدين وخـلـــط الفاسد بالصالح.
ثالثاً : نحن أمة دعوة ، ولذا فالمسلمون مطالَبين بالدعوة إلى الله مادام فيهم نـفَـس يـتـردد وعِرق ينبض {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون }.
ولقد تجلت جهود المسلمين الأوائل في تبليغ ونشر الإسلام وتحملوا المكائد والصعاب في سبيل ذلك ولم يتوانوا عن المجاهدة والمكابدة بالرغم من مؤامرات الأعداء وأمم الكفر على تدمير الإسلام والمسلمين .
وحسبنا أن نشير إلى سِيَرِ الصحابة y وما عانوه وما تكبدوه من مشاق في سبيل التبليغ بكل مراتب التبليغ والتبشير حتى تَقدَّم موكب الإسلام الزاحف عبر الأراضي الشاسعة والبلدان الواسعة .
رابعاً : إن الإعلام الإسلامي إعلام عقيدة ذو مـهـمـات متشـعبة ، ومسؤوليات كبرى ، وأعباء كثيرة وثقيلة تتوزع على دوائر وتمتد إلى آفاق بعيدة مترامـيـة الأطـراف .
إنه إعلام غير محدود ولا تنتهي رسالته في معركة يخوضها ، أو عند فكرة يذود عـنـها ، أو رأي يضمن له الذيوع والانتشار.
خامساً : لا ينبغي أن نغيب عن العالم ، ولا أن نجعل من زمننا هذا زمن العض على أصل شجرة ما دام بإمكاننا أن نعمل وأن نؤثر في مسيرة العالم ، فـــ : " المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم أفضل من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم" رواه أحمد والترمذي والبخاري وصححه الألباني .
ولا نلجأ للعزلة الإعلامية فإنها وهم ، بل إن استخدام المادة الإعلامية السيئة وإعادة صياغتها في المرحلة الأولى بما يناسب أوضاع المسلمين مطلب ملح حتى يأتي ذلك اليوم الذي نصنع فيه الخبر ابتداءً .
سادساً : إنَّ الإسلام لم يكن يوماً من الأيام بمعزل عن الحياة البشرية والنشاط اليومي ...
فهو يحث المسلم على الذكر المتصل وأداء العبادة بأوقاتها المحددة...
ويضبط تعامل المسلم اليومي مع الأسرة والجماعة والمجتمع ...
وينظم قواعد وأخلاقيات العلاقات الدولية في السلم والحرب.
ولهذا فإن الإسلام يحمل إعلاماً لا يقبل الانفصام والانفصال بين الدين والدنيا (كما حدث في الغرب) .
بل إنَّ فيه القدرة على تحقيق المصالح الدنيوية وإرضاء أذواق الناس وحاجاتهم كلها حتى الترويح عن النفس ضمن شروط وضوابط شرعية .
سابعاً : لا بد من اتباع خطوات مدروسة ومنظمة للوصول إلى البديل الإعلامي الإسلامي ، تتمثل في :
ــ إعداد الكادر الإعلامي المسلم الواعي الذي يفهم الإسلام على أنه دينُ عبادة وعمل ، وشرْعُ دنيا وآخرة ، ومنهجُ حياة متكاملة .
ــ الدعوة إلى الأخلاق والترغيب بها ونشرها : وهي من أسمى الصفات الإنسانية وقد امتدح الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم بقوله { وإنك لعلى خلق عظيم } وبيَّن صلى الله عليه وسلم مهمته بقوله ": إنما بُعثت لأتمم صالح الأخلاق " . صححه الألباني رحمه الله .
ــ حسن العرض وإبراز محاسن الإسلام وصورته المشرقة والرد على المشوهين والمغرضين ودحض افتراءاتهم وكشف شبهاتهم .
ــ العمل من منطلق المصلحة العامة للأمة والحرص على أمن المجتمع واستقراره بعيداً عن الإشاعة المغرضة والتحريض الهدام ضد فئات المجتمع وقادته .
وينبغي أن يكون دعوة صادقة لمسؤولية مشتركة تحفظ كيان الأمة وتنشر الخير للناس جميعاً .
ــ المعرفة الجيدة بالإعلام المضاد وبمخططاته والعمل على صدها وردها بالأدلة العلمية الدامغة .
www.saadalbreik.com
الاثنين، 23 يونيو 2008
القنوات الفضائية
القنوات الفضائية
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق