سياحة التأثير 1/3
د. سعد البريك
أقف مع من حزموا الحقائب ورتبوا الحجوزات وقطعوا التذاكر ووضعوا البرامج وأحكموا الخطط لقضاء الإجازة في بقاع موبوءة وأجواء محمومة وبؤر مشبوهة.جميل أن يرتاح الإنسان بعد كد، وأن يتنفس بعد عناء ، والترفيه البريء والترويح المباح، لا غضاضة فيه، بل قد يكون مطلوبًا أحيانًا لما فيه من الإعانة على الطاعة وتنشيط النفس بعد كسلها من عناء العمل وغير ذلك، وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم لحنظلة الصحابي رضي الله عنه: “ولكن يا حنظلة ساعة وساعة”.لكن الواجب ألا يقتحم هذا الترفيه أسوار ما حرم الله، وإذا كان الإسلام لا يحجر على المسلمين أن يروِّحوا عن أنفسهم، أو يدخلوا السرور على أهليهم وأبنائهم، وأن يقوموا بالوسائل المباحة في ذلك شرعاً، فإنه يمنع أن يُستغَل ذلك فيما يضعف الإيمان، ويهزُّ العقيدة، ويخدش الفضيلة، ويوقع في الرذيلة، ويقضي على الأخلاق والمثل.ومع الممارسات الخاطئة في السفر إلى الخارج لقضاء الإجازة، رغم النصائح المتتالية والتحذيرات المتعاقبة من ذلك، يحسن الوقوف قليلاً مع ما يكتنف ذلك من مخاطر على دين المرء وصحته، واستنزاف ميزانيته وإنفاق المال في أوجه لا يجني منها سوى فوائد موهومة وسعادة مزيفة.أقف مع من حزموا الحقائب ورتبوا الحجوزات وقطعوا التذاكر ووضعوا البرامج وأحكموا الخطط لقضاء الإجازة في بقاع موبوءة وأجواء محمومة وبؤر مشبوهة لأقول: حذار من إلقاء الحمل الوديع في غابات الوحوش الكاسرة، والسباع الضارية، فتنهشه أنيابها وتخمشه مخالبها دون أن يدري، وربما علم بعد فوات الأوان، وقد يتعدى شؤم معصيته إلى من حوله، ولا فرق في هذا بين الرجل والمرأة والصغير والكبير والشاب والعجوز.رجل تجاوز الستين من عمره، اعتاد السفر إلى الخارج في الإجازة بعد أن أدمن الليالي الحمراء والأضواء الخافتة، أصيب بعد عودته بانحطاط جسدي عام وعند الكشف عليه تبين أنه مصاب بفيروس نقص المناعة المكتسبة (الايدز)، وبعد فترة وجيزة مات بعد معاناة مريرة مع المرض، وكان إرثه الذي تركه لزوجته وابنته خبيئة فيها نسختان من هذا الفيروس لتبدأ كل واحدة منهما رحلة مريرة مع المرض القاتل، وكأنه لم يكتف بترويعهما حال مرضه وبوفاته، بل نقل إليهما المعاناة بعد موته أيضاً !.إننا أصحاب رسالة، ومهمتنا تبليغها للعالم الظامئ إلى الحق والهدى، الذي يعاني الأزمات الأخلاقية والتفكك الاجتماعي والعقد النفسية، فهو أحوج ما يكون إلى ديننا وعقيدتنا وشريعتنا لحل مشاكله وباعتراف مفكريه.
http://al-madina.com/node/31907
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق