د. سعد البريك
استفضتُ قليلاً في مخاطبة من يريدون السفر إلى الخارج لقضاء الإجازة، ليقيني بأن ما سأقوله قد لا يقنع بعضهم لقضاء الإجازة في هذه البلاد المباركة التي حباها الله بمقومات شرعية وتاريخية وحضارية وبيئية تجعلها مؤهلة لتكون مقصدًا لكل من ينشد السياحة بمفهومها الصحيح النقي
إن ما يبعث على الأسى هو أن في الأمة من لا يرى جدوى في السياحة إلى المناظر الطبيعية الخلابة والأنهار الجميلة والشواطئ الساحرة، بل يراها في صالات العرض (الخليع) والملاهي الليلية والتبرج الممقوت، ومجانبة الفضائل ونبذ الحياء!!
لستُ ضد السياحة، بل العكس هو الصحيح، فأنا أدعو إلى السياحة بمفهومها النقي النظيف المنضبط بالضوابط الشرعية، وحري بكل مسافر أن يفكر أين سيضع قدمه قبل أن يرفعها، هل سيضعها في مكان يغضب الله عز وجل ويسجل عليه في سجل يسوؤه أن يراه يوم القيامة، أم يضعها فيما أباح الله من البلاد والأماكن والمنتزهات؟ وحري به أيضًا أن يفكر في أسرته وبناته وأبنائه، كيف سيكون حالهم في بلاد لا تعرف من الطهر والعفاف إلا الشيء اليسير، وليحذر من أن يعودوا وقد أصيبوا بشظايا قاتلة من القنابل الطنية التي تستهدف القيم والأخلاق، وتدمر سلوكهم وشخصياتهم في لحظات، ناسفةً ما غرسه فيهم من مُثل وقيم طيلة عام كامل.
وماذا يضره لو جعل ضمن برنامج رحلته أن يكون هو وأسرته سفراء لبلادهم، ممثلين لدينهم أحسن تمثيل، دعاة بأفعالهم وسلوكهم، مصطحبين معهم رسائل تشرح الإسلام وتبيِّن محاسنه وتعاليمه السمحة.
في جولة دعوية قادتني إلى عدد من الدول الأوروبية؛ سألت بعض الفضلاء القائمين على المراكز الإسلامية هناك: من يزوركم من المسلمين؟ فأجابوا: لا يزورنا إلا من قدموا للعلاج من المرض، أما السواح وغيرهم فلا نراهم!
فلو خصص المسافر جزءًا من إجازته لزيارة المركز الإسلامي القريب منه أو المساجد الموجودة، والتقى القائمين عليها وأثنى عليهم وعلى جهودهم وشد من أزرهم، وأعانهم ولو بمصروف يوم واحد من مصاريف أطفاله في الإجازة لحصل خير كثير ونفع عظيم، وإني أرجو أن تُكتب رحلته وسفره وسياحته في ميزان حسناته، والعاقل هو من يجعل من المباح زيادة في الثواب، ومن النافلة عزمًا على الفريضة.
إنما استفضتُ قليلاً في مخاطبة من يريدون السفر إلى الخارج لقضاء الإجازة، ليقيني بأن ما سأقوله في الأسطر المقبلة قد لا يقنع بعضهم لقضاء الإجازة في هذه البلاد المباركة التي حباها الله بمقومات شرعية وتاريخية وحضارية وبيئية تجعلها مؤهلة لتكون مقصدًا لكل من ينشد السياحة بمفهومها الصحيح النقي ووجهها المشرق البهي، والتي خُيِّل للبعض أنها لا توجد إلا في بلاد الفجور والانحلال.
لقد منَّ الله على هذه البلاد بالحرمين الشريفين، مهوى أفئدة المسلمين ومنَّ عليها ببيئة وأجواء فريدة تشكل تنوعًا فريدًا لا نظير له في العالم أجمع. فمن البقاع المقدسة إلى الشواطئ الجميلة، ومن الجبال الشاهقة بهوائها العليل إلى الأودية الخلابة والصحاري البديعة، ومن الوهاد الواسعة إلى البطاح الشاسعة برمالها الذهبية وشمسها البهية، وحدِّث ولا حرج كرم الضيافة العربية وأنس اللقاء وبشاشة المنظر وطيب السكن وحسن الجوار بما يحقق لمن ينشدون الطهر والعفاف والنقاء والفضيلة والخير والحياء، التمتع بأجواء سياحية آمنة تسدُّ الطريق أمام الأبواق الناعقة، والأقلام الحاقدة، التي تسعى لجرِّ هذه البلاد المباركة وأهلها إلى ما يفقدها خصائصها ومميزاتها، ويخدش أصالتها وثوابتها.
ونلتقي الشهر القادم في ثلاثية جديدة بإذن الله.
المصدر:
http://www.saadalbreik.com/saad/index.php?t=content&tid=311&cid=1206
استفضتُ قليلاً في مخاطبة من يريدون السفر إلى الخارج لقضاء الإجازة، ليقيني بأن ما سأقوله قد لا يقنع بعضهم لقضاء الإجازة في هذه البلاد المباركة التي حباها الله بمقومات شرعية وتاريخية وحضارية وبيئية تجعلها مؤهلة لتكون مقصدًا لكل من ينشد السياحة بمفهومها الصحيح النقي
إن ما يبعث على الأسى هو أن في الأمة من لا يرى جدوى في السياحة إلى المناظر الطبيعية الخلابة والأنهار الجميلة والشواطئ الساحرة، بل يراها في صالات العرض (الخليع) والملاهي الليلية والتبرج الممقوت، ومجانبة الفضائل ونبذ الحياء!!
لستُ ضد السياحة، بل العكس هو الصحيح، فأنا أدعو إلى السياحة بمفهومها النقي النظيف المنضبط بالضوابط الشرعية، وحري بكل مسافر أن يفكر أين سيضع قدمه قبل أن يرفعها، هل سيضعها في مكان يغضب الله عز وجل ويسجل عليه في سجل يسوؤه أن يراه يوم القيامة، أم يضعها فيما أباح الله من البلاد والأماكن والمنتزهات؟ وحري به أيضًا أن يفكر في أسرته وبناته وأبنائه، كيف سيكون حالهم في بلاد لا تعرف من الطهر والعفاف إلا الشيء اليسير، وليحذر من أن يعودوا وقد أصيبوا بشظايا قاتلة من القنابل الطنية التي تستهدف القيم والأخلاق، وتدمر سلوكهم وشخصياتهم في لحظات، ناسفةً ما غرسه فيهم من مُثل وقيم طيلة عام كامل.
وماذا يضره لو جعل ضمن برنامج رحلته أن يكون هو وأسرته سفراء لبلادهم، ممثلين لدينهم أحسن تمثيل، دعاة بأفعالهم وسلوكهم، مصطحبين معهم رسائل تشرح الإسلام وتبيِّن محاسنه وتعاليمه السمحة.
في جولة دعوية قادتني إلى عدد من الدول الأوروبية؛ سألت بعض الفضلاء القائمين على المراكز الإسلامية هناك: من يزوركم من المسلمين؟ فأجابوا: لا يزورنا إلا من قدموا للعلاج من المرض، أما السواح وغيرهم فلا نراهم!
فلو خصص المسافر جزءًا من إجازته لزيارة المركز الإسلامي القريب منه أو المساجد الموجودة، والتقى القائمين عليها وأثنى عليهم وعلى جهودهم وشد من أزرهم، وأعانهم ولو بمصروف يوم واحد من مصاريف أطفاله في الإجازة لحصل خير كثير ونفع عظيم، وإني أرجو أن تُكتب رحلته وسفره وسياحته في ميزان حسناته، والعاقل هو من يجعل من المباح زيادة في الثواب، ومن النافلة عزمًا على الفريضة.
إنما استفضتُ قليلاً في مخاطبة من يريدون السفر إلى الخارج لقضاء الإجازة، ليقيني بأن ما سأقوله في الأسطر المقبلة قد لا يقنع بعضهم لقضاء الإجازة في هذه البلاد المباركة التي حباها الله بمقومات شرعية وتاريخية وحضارية وبيئية تجعلها مؤهلة لتكون مقصدًا لكل من ينشد السياحة بمفهومها الصحيح النقي ووجهها المشرق البهي، والتي خُيِّل للبعض أنها لا توجد إلا في بلاد الفجور والانحلال.
لقد منَّ الله على هذه البلاد بالحرمين الشريفين، مهوى أفئدة المسلمين ومنَّ عليها ببيئة وأجواء فريدة تشكل تنوعًا فريدًا لا نظير له في العالم أجمع. فمن البقاع المقدسة إلى الشواطئ الجميلة، ومن الجبال الشاهقة بهوائها العليل إلى الأودية الخلابة والصحاري البديعة، ومن الوهاد الواسعة إلى البطاح الشاسعة برمالها الذهبية وشمسها البهية، وحدِّث ولا حرج كرم الضيافة العربية وأنس اللقاء وبشاشة المنظر وطيب السكن وحسن الجوار بما يحقق لمن ينشدون الطهر والعفاف والنقاء والفضيلة والخير والحياء، التمتع بأجواء سياحية آمنة تسدُّ الطريق أمام الأبواق الناعقة، والأقلام الحاقدة، التي تسعى لجرِّ هذه البلاد المباركة وأهلها إلى ما يفقدها خصائصها ومميزاتها، ويخدش أصالتها وثوابتها.
ونلتقي الشهر القادم في ثلاثية جديدة بإذن الله.
المصدر:
http://www.saadalbreik.com/saad/index.php?t=content&tid=311&cid=1206
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق