الاثنين، 21 يوليو 2008

سياحة التأثير 3/3

د. سعد البريك
استفضتُ قليلاً في مخاطبة من يريدون السفر إلى الخارج لقضاء الإجازة، ليقيني بأن ‏ما سأقوله قد لا يقنع بعضهم لقضاء الإجازة في هذه البلاد المباركة التي حباها الله ‏بمقومات شرعية وتاريخية وحضارية وبيئية تجعلها مؤهلة لتكون مقصدًا لكل من ينشد ‏السياحة بمفهومها الصحيح النقي
‏إن ما يبعث على الأسى هو أن في الأمة من لا يرى جدوى في السياحة إلى المناظر ‏الطبيعية الخلابة والأنهار الجميلة والشواطئ الساحرة، بل يراها في صالات العرض ‏‏(الخليع) والملاهي الليلية والتبرج الممقوت، ومجانبة الفضائل ونبذ الحياء!!
لستُ ضد السياحة، بل العكس هو الصحيح، فأنا أدعو إلى السياحة بمفهومها النقي ‏النظيف المنضبط بالضوابط الشرعية، وحري بكل مسافر أن يفكر أين سيضع قدمه ‏قبل أن يرفعها، هل سيضعها في مكان يغضب الله عز وجل ويسجل عليه في سجل ‏يسوؤه أن يراه يوم القيامة، أم يضعها فيما أباح الله من البلاد والأماكن والمنتزهات‏؟ وحري به أيضًا أن يفكر في أسرته وبناته وأبنائه، كيف سيكون حالهم في بلاد لا ‏تعرف من الطهر والعفاف إلا الشيء اليسير، وليحذر من أن يعودوا وقد أصيبوا ‏بشظايا قاتلة من القنابل الطنية التي تستهدف القيم والأخلاق، وتدمر سلوكهم ‏وشخصياتهم في لحظات، ناسفةً ما غرسه فيهم من مُثل وقيم طيلة عام كامل.‏
وماذا يضره لو جعل ضمن برنامج رحلته أن يكون هو وأسرته سفراء لبلادهم، ‏ممثلين لدينهم أحسن تمثيل، دعاة بأفعالهم وسلوكهم، مصطحبين معهم رسائل ‏تشرح الإسلام وتبيِّن محاسنه وتعاليمه السمحة.‏
في جولة دعوية قادتني إلى عدد من الدول الأوروبية؛ سألت بعض الفضلاء القائمين ‏على المراكز الإسلامية هناك: من يزوركم من المسلمين؟ فأجابوا: لا يزورنا إلا ‏من قدموا للعلاج من المرض، أما السواح وغيرهم فلا نراهم!
فلو خصص المسافر جزءًا من إجازته لزيارة المركز الإسلامي القريب منه أو المساجد ‏الموجودة، والتقى القائمين عليها وأثنى عليهم وعلى جهودهم وشد من أزرهم، ‏وأعانهم ولو بمصروف يوم واحد من مصاريف أطفاله في الإجازة لحصل خير كثير ‏ونفع عظيم، وإني أرجو أن تُكتب رحلته وسفره وسياحته في ميزان حسناته، ‏والعاقل هو من يجعل من المباح زيادة في الثواب، ومن النافلة عزمًا على الفريضة.
إنما استفضتُ قليلاً في مخاطبة من يريدون السفر إلى الخارج لقضاء الإجازة، ليقيني ‏بأن ما سأقوله في الأسطر المقبلة قد لا يقنع بعضهم لقضاء الإجازة في هذه البلاد ‏المباركة التي حباها الله بمقومات شرعية وتاريخية وحضارية وبيئية تجعلها مؤهلة لتكون ‏مقصدًا لكل من ينشد السياحة بمفهومها الصحيح النقي ووجهها المشرق البهي، والتي ‏خُيِّل للبعض أنها لا توجد إلا في بلاد الفجور والانحلال.‏
لقد منَّ الله على هذه البلاد بالحرمين الشريفين، مهوى أفئدة المسلمين ومنَّ عليها ببيئة ‏وأجواء فريدة تشكل تنوعًا فريدًا لا نظير له في العالم أجمع. فمن البقاع المقدسة إلى ‏الشواطئ الجميلة، ومن الجبال الشاهقة بهوائها العليل إلى الأودية الخلابة والصحاري ‏البديعة، ومن الوهاد الواسعة إلى البطاح الشاسعة برمالها الذهبية وشمسها البهية، ‏وحدِّث ولا حرج كرم الضيافة العربية وأنس اللقاء وبشاشة المنظر وطيب السكن ‏وحسن الجوار بما يحقق لمن ينشدون الطهر والعفاف والنقاء والفضيلة والخير والحياء، ‏التمتع بأجواء سياحية آمنة تسدُّ الطريق أمام الأبواق الناعقة، والأقلام الحاقدة، التي ‏تسعى لجرِّ هذه البلاد المباركة وأهلها إلى ما يفقدها خصائصها ومميزاتها، ويخدش ‏أصالتها وثوابتها.
ونلتقي الشهر القادم في ثلاثية جديدة بإذن الله.

المصدر:
http://www.saadalbreik.com/saad/index.php?t=content&tid=311&cid=1206

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق