الأربعاء، 26 نوفمبر 2008

التكبير في عشر ذي الحجة

التكبير في عشر ذي الحجة
من حكمة الله تعالى ورحمته بخلقه ، تفضيل بعض الأزمنة على بعض في تعظيم الأجور وكثرة الفضائل ليكون ذلك دافعاً للمسلم على زيادة العمل والرغبة في الطاعة وتجديد النشاط
ومن هذه الأزمنة المفضلة أيام عشر ذي الحجة ، وقد ورد ما يدل على تفضيلها ما رواه ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله منه في هذه الأيام العشر ، قالوا : ولا الجهاد في سبيل الله ؟ قال : ولا الجهاد في سبيل الله ، إلا رجل خرج بنفسه وماله ولم يرجع من ذلك بشيء ". رواه البخاري وأبو داود والترمذي واللفظ له .
فهذا الحديث يشير إلى تفضيل أيام عشر ذي الحجة على غيرها من أيام السنة من غير استثناءٍ ، حتى أيام العشر الأواخر من رمضان ، وذلك لما شُرع فيها من أعمال فاضلة وطاعات متعددة ، منها : صيام يوم عرفة والحج والعمرة والأضحية والإكثار من الأعمال الصالحة والتكبير ، وهذه الطاعة الأخيرة ـ أي التكبير ـ هي مقصود الكلام والمغزى من الكتابة .
قال الإمام البخاري رحمه الله في صحيحه : كان ابن عمر وأبو هريرة رضي الله عنهم يخرجان إلى السوق في أيام العشر فيكبران ويكبر الناس بتكبيرهما . ومن صيغ التكبير التي وردت :
الله أكبر الله اكبر الله أكبر ، لا إله إلا الله ، والله أكبر الله اكبر ولله الحمد ، وثمة صيغ أخرى لا يتسع المجال لسردها .
والمؤسف أنَّ هذه السنة قد أعرض عنها كثير من المسلمين في هذه الأزمنة فلم يعد يعمل بها إلا القليل ، رغم ثبوتها عن السلف وورودها في الكتب الصحاح، فقلما نسمع من يكبر في الشارع أو في المجالس أو في الأسواق !! .
ما أجمل أن يضج المسلمون ، وكلٌ من موقعه ومكانه سواء كانوا في البيوت او في المحلات أو المتاجر أو في الأسواق او في المكاتب والإدارات ، والمدرس مع طلابه والمهندس في ميدانه ، بالتكبير وتعظيم الرب عز وجل ، وهل هناك أسمى من ذكر الله ، وهل هناك أعظم من ذكر الله ، وهل هناك أَجَلُّ من تكبير الله تعالى.
لقد عودتنا أمانة مدينة الرياض على مشاركة المسلمين فرحتهم ، بالاستعداد للمناسبات السعيدة ، فقبيل عيد الفطر تُزيَّن الطرقات بالإضاءات والألوان المبهجة ، وتنظم الاحتفالات والمهرجانات ، ونتتظر منها مع دخول أيام عشر ذي الحجة أن يكون لها دور رائد في إحياء هذه السُّنَّة الغائبة بإشاعة التكبير في الطرقات وعند الإشارات وفي المراكز التجارية الكبرى من خلال مكبرات الصوت ، ولو تم التنسيق مع المسؤولين عن الدوريات التابعة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والشرطة والمرور لكي يقوم أفراد هذه الدوريات بإعلان التكبير بين الفينة والأخرى من خلال مكبرات الصوت الثابتة في السيارات والدوريات أثناء التجوال في الطرقات ، ففي هذا خير كثير ورفع لشعار الإسلام وإشاعة لذكر الله تعالى وطرد للشيطان ، ونشر لهذه السنة ودلالة على الخير ودعوة إلى الهدى ، قال صلى الله عليه وسلم :" من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه من غير أن ينقص من أجورهم شيئاً ".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق